وفي صدري كثيرٌ من غبارِ العشقِ رفقاً فانفضيه

الاثنين، 16 أبريل 2012

أنا إثمُ هابيل


أنا إثمُ "هابيل"
ما زلتُ جرحاً
أداوي جراحي
بكلِّ الدياناتِ
والاستعاراتِ
والفلسفاتِ
وأمشي على الألسنِ العانساتِ
مكبَّاً على الحرفِ
أمضي إلى شهقةِ الذاكرةْ .

أنا إثمُ "هابيل"
أمطرتُ صدري بماءِ الجنونِ
وأرويتُ أشجارَ بوحِ المساءِ
شجوناً
ووجداً
وطيفَ ارتحالٍ إلى سدرةِ الغيبِ
يا قلبَ "قابيل" :
إني تبرأتُ من غشوةِ الكأسِ
حين احتسيتُ الحنينَ المقفّى
فأسكرتُ قلبي
وخرَّ الفؤادُ على الذنبِ في ليلةٍ ساهرةْ .

أنا إثمُ "هابيل"
كنتُ أراكَ أخاً في الشدائدِ
والنازلاتِ
لهذا تركتُ القرابينَ لله
والعرشَ للأرضِ
ثم تجرّدتُ من كلِّ مالي
ومن رغبةٍ في صميمِ الفؤادِ
لأمشي على الماءِ هوناً كما يفعل الطيبون
ولكنني حين مدّيتُ كفّي إلى بهوِ كفِّكَ
أبصرتُ سيفاً
يرافقُ زوجته البكرَ ــ غيَّاً ــ إلى الخاصرةْ .

أنا إثمُ "هابيل"
كنتُ احتميتُ وراءَ الهراءِ
وجئتُ بهياً إلى قاتلي
حاملاً وردةً
من زمانِ الصبا
غير أني نسيتُ شجوني ورائي
وجئتُ بلا أدمعٍ ناضرةْ .

أنا إثمُ "هابيل"
غنيتُ في حفلةٍ حاصرتني خبابيرُها
حين قُمنَ النساءُ إلى الرقصِ
والناسُ للهمسِ واللمزِ عني
فطارَ الغناءُ إلى اللهِ سراً
وفرَّ من العسسِ الأنثوي
لأبقى أنا دونَ ماءِ الكلامِ
أعيشُ على هذه الأرض حزناً
بلا ذاكرةْ .

أنا إثمُ "هابيل"
أمشي بطيئاً إلى سدرةِ الشِعرِ
في ساعةِ القاتِ كنتُ المهاجرَ نحو القوافي
لأجتازَ كلَّ المسافات جهراً
أمامَ المواعيدِ
خلفَ المواعيدِ
بين المواعيدِ ألقى البلاغةَ تتحرشُ الحرفَ
والاستعاراتِ من فوق أحضانِه عاهرةْ .

أنا إثمُ "هابيل"
طاوعتُ حتفي بسيفِ البقاءِ
وعانقتُ أنشودةَ الحلمِ أجري وراءَ القصائدِ
حرفانِ في الأرضِ
كنتُ أنا واحداً منهما
والأخيرُ فؤادي
فناديتُ في لهفةٍ من أنادي
وصرتُ غريباً
كأني الذي لم تلده اللغاتُ
كأني وليدٌ
لقديسةٍ أمها كافرةْ .

فخر العزب
صنعاء
16 نيسان 2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق