الإهداء : إلى قلبي قليلٌ من المواساة كثيرٌ من العتاب
(1)
من ترائب شعري
سلام إلى أول الميتين
لقلبي الذي أزهقته خطى الريح
أنهكته المسافات في حائط الأفق بعد الغياب
تنفس في برهة من زمان القدامى
وقبل الأوان وحين استهام
لم يعد يبكي موتي
سوى حلم إضبارة في المنام
(2)
أيها القلب..
لست ربي لأبقى بمحراب عشقك أبكي الحياة
أتوه إذا بي أعربد شعري
وأنت تبجح كيد العذارى
ولست بعبدك حتى تعذبني في الحميم
وتنفثني كدخان السجائر
(3)
أيها القلب..
كيف تنقض ما غزلته الحروف من الأمنيات ؟؟
كيف ترنو لحلم قديم كتاريخ جدي.. ؟؟
وهل سوف تغرق في ساعة البوح.. ؟؟
وقد كنت تدري
بأن الفراشات تحيك ثوباً جديداً
لعام جديد
ينام على قرفصات الظمأ
وقد كنت تدري بأنه في ساعة البوح
تمسي الحكايات في قصتي
آهة محزنة ..
دمعة آجنة ..
ريح جدب السنين
رعشة في الطريق إلى الفجر
حيث الهوى خافق
والجوى يستقل الطريق لنهر الحنين
(4)
أيها القلب...
أنا آية للشجن
عالم آخر من جنون البكاء
أعيش بروح من الحزن في كوخ نعشي
ولي طعم ليل شديد السواد
كفنجان قهوتي المر
ولي بيت شعر تنام على حافة من رصيف
يغازلها برد ليل الحروف
ولي دمية من زمان الخرافة
كنت قد صغتها فوق صدري قلادة
حين أنشدتها :
يا عروس الملاح
ليس بيني وبينك إلا القصائد
مثلما ليس بيني وبيني سواك
وبيني وبين الحقيقة عهد طويل من الصمت
والصمت خير...
...............
يا عروس الملاح
أنهكتني المسافات
وقد كنت أدري بأن الطريق إليك طويل
كريح الشهيق
كصوت انحناء يناجي النحيب
ولا وقت عندي لأبكي الحبيب
.....................
يا عروس الملاح
أخبرتني العصافير أنك قد تأفلين
ليوم ..
وشهر ..
وأدراج عام
وأنك قد ترحلين
لعلي أبخع نفسي على ما مضى
من زمان البراءة ...
(5)
أيها القلب...
أمسيت بأقنوم الشجنِ
وأنا في ساعة برد
في برج العذراء المفضوض بكارتها
كانت تستلقي أحلامي
وأنا أبحث عن ثمة بشرى
وأفتش عن قارئة الكف
تخبرني أن العاطفة المدفونة في قلبي
قد تنبت عطراً يوماً ما
....................
تخبرني أني قد يدهسني الحب
المتدحرج من ميلاد الأفق الثاني
الغارق في جوف الأرض
لكن ...
لم استدرك إلا سجناً مبثوثاً بشقوق الشوك
وغروباً يأفل في صدري.
فامحيني أيتها العذراء قليلاً
كي أسمو عن وجع الأرض
أعانق يتمك
( قفلة )
تستفتني أمي عن الأيام حين أجبتها
جدبٌ يباب .
قالت : قصيدتك الأخيرة
قلت : ساحت فوق صفحات الكتاب
قالت : حبيبتك الخريدة
قلت : ما زالت على قيد الغياب .
وغدوت مشنوقاً
وقد صدقت أني مت في " يوم الربوع "
فخر العزب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق