وفي صدري كثيرٌ من غبارِ العشقِ رفقاً فانفضيه

الأربعاء، 4 مايو 2011

نيكوتين



تحذير عاطفي : " الأنثى سبب رئيسي لأوجاع القلب "
قادماً من قارعةِ الهذيان , أعبرُ رصيفَ التناسي , حاملاً على ظهري قبضة همومٍ إضافية .
أستلقي بظهري على جدارِ الوقتِ , وأفتحُ علبة أيامي على نحوٍ اعتباطي , وحينها يلذُّ لي أن أشعل إحدى سجائري فأحترق معها , أنتقيها من بين مثيلاتها , وأصطفيها لنفسي , فأريحها بين أناملي بعذوبة .. أتأمل في وجهها بشغف .. أمتع عيني بها .. أضعها بين شفائفي برقةٍ فائضة .. وأرتشفها حتى آخر وجع .
ألتهم كومة الدخان لألتقم كل ذلك النحيب القادم من أغوار البعيد , وأمضي وحيداً أفتشُ عن قشةٍ من المتعةِ علَّها تثلج القلب بلا استئذان .
وفي برهةٍ من لحظات النشوة ومواقيتِ الشهوة ــ ودخانُ مواجعي يسطرُ بعضَ همهماتِ الشعرِ وطلاسمِ الهيامِ ــ أستشعرُ أنينَ القلبِ وصرخات استغاثاته بي ومني , فأتيقنُ حينها أن واحدة السيجار أنثى .
واحدةُ السيجارِ التي تقتل بصمت .. التي تُخرجُ خنجرها من تحت عباءتها السوداء ولثامها الشفيف لتطعن في القلب .. التي تُمارسُ غوايتها بذر الرمادِ على عيونِ حبيبها ــ أعني أنا ــ وتمنحه تأشيرةَ الجنونِ على أرصفةِ الليالِ الليلاء ليمرغ اللاشي أحلامه بلا هوادة .
أشعرُ بالاشمئزازِ ويعتريني القرفُ , فأحاول مناهضة كل ذلك التهميش الذي يرغمني على ترديدِ نصٍ من نشيجٍ طويل .. أشهقُ من فرطِ تأوهي , وأنوحُ من شدةِ الإحباط الذي يسري من الوريدِ من الوريدِ , ويغوصُ في أعماقِ ترحي .
 وكمحاولةٍ مني لأنتصر لذكورتي , أحاولُ أن أنتقم من واحدةِ السيجارِ التي كانت تهمُّ بصلبي على مقصلة الموتِ حين غزلتْ من الدخانِ حبالَ مشنقتها , ونصَّبتني مذنباً اقترفَ خطيئة الحبِ واستنشقَ نسائمه , وكإجراء احترازي من واحدةِ السيجارِ التي أحببتها ــ حين كانت بين أصابعي ــ أمرُّ في الشارعِ , وألقيها على الإسفلتِ بكبرياء .. وأدوسها بحذائي .

فخر العزب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق