صنعاء ..
هذي المكوّمة التي صنعتها أمي من حبوب القمح
كي تلتقمها بهجة الأطفال في عز الظهيرة
أو حين تدلفهم تباريح البكاء
هذي التي عيناها من جوعٍ وبرد ..
لها وجه فاتنةٍ تـُمكيجها الرياح
تغفو على صوت المآذن
والأماكن
ثم تنهض كالعروس ..
تصلي كاملة الطهارة .
هذي التي قالوا بأنها سبعةٌ أبوابها
من أي بابٍ جئتها
يأتيك لون الفقر أسحم
" والحياةُ مريرةٌ "
تطلي معاني الحب ألواناً
تُشظيها القذارة .
هي عينها من أشعلت شغف القلوب
من أوقدت شجن الفؤاد
من أسرجت للقلب أخيلة المحبة ..
وانحنت
كي ترتقي أعشاش صدري
عن جدارة .
هي عينها من في أزقتها عزفت مواجعي
رتلت كل مدامعي
وطفقت أدنو من مآذنها
أغني
للطفولة ..
والحياة ..
وللحضارة .
صنعاء كانت أجمل الكلمات
في قاموس أشعاري
تلِّجُ إلى سماء جوانحي العليا
وتكتب أنها أسطورةٌ
من عهد أقيالٍ
لتنقش في الحجارة .
لكنها ..
أسفي على " لكنها "
أمست نبيذاً من كروم العاطلين
وصقيع بردٍ
في مساءات المدينة والحنين
ضاقت بكل رجالها
إلا حمير الله ما ضاقت بهم
هل نحن من حاصرنها من قلبها ..
أم نحن من شاد انتصاره ..؟؟
*****
صنعاء ليست غير خارطة من الإسمنت والإسفلت
فيها البدو والرعيان
والتجّار
والفجّار
والأقيال
والأوباش
واللغلاغ
والدحباش
والأخدام
والأحباش
.........
.........
فيها كل شاردةٍ من الأجناس
لكن ما رأيت بها سوى جُند الجزارة .
صنعاء ليست غير غانيةٍ
تزوجها جنود " أبي "
وقد فضّت بكارتها أصابعهم
فنامت دونما شرفٍ
وهامت في هوى قرفٍ
وهأنذا أعرفها :
صنعاء
ليست
غير
عاصمةٍ
تبيع
هوى الدعارة .
فخر العزب
صنعاء 17 شباط 2009 م

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق